أحمد الشرفي القاسمي
20
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
قالوا : لقوله تعالى : وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وظاهر الآية أنه نبيء في تلك الحال . وقال أبو القاسم « البلخي : لا يصحّ » أن يكون النبيء نبيّا في المهد لأن الطفولية « 1 » منفرة عنه . قال : وأما كلام عيسى عليه السلام فإنما كان إرهاصا لنبوّته بعد تكليفه كقتل عصى موسى للتّنّين وقت رعيه لغنم « 2 » شعيب عليهما السلام . قال عليه السلام « قلت : وهو الأقرب لأن النبوّة تكليف ، ولا تكليف على من في المهد لعدم التمييز والقدرة ، إلّا أن يجعلهما اللّه سبحانه له فلا بأس بذلك لأنّ اللّه على كل شيء قدير » . وأما كلام عيسى عليه السلام فإنما كان في تلك الحال لبراءة مريم من الريب ، ثم رجع إلى حال الأطفال حتى بلغ وقت تكليمهم فتكلم فلما كمل عقله بعث رسولا . ومثل هذا ذكره الإمام القاسم بن علي العياني عليهما السلام والزمخشري وغيرهما . ( فصل ) [ والملائكة أفضل من الأنبياء ] « والملائكة صلوات اللّه عليهم أفضل من الأنبياء عليهم السلام » على معنى : أن ثواب أدنى ملك أكثر من ثواب أفضل الأنبياء ، وهذا هو قول أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم والمعتزلة . وقالت « الأشعرية وغيرهم : بل الأنبياء أفضل » من الملائكة . وقالت الإمامية : بل الأنبياء والأئمة أفضل من الملائكة . وقيل : بل الأنبياء والمؤمنون أفضل من الملائكة . « لنا » حجة على المخالف « قوله تعالى » : عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ « 3 » .
--> ( 1 ) ( ب ) الطفولة . ( 2 ) ( ض ) غنم . ( 3 ) التحريم ( 6 ) .